مرتضى الزبيدي

277

تاج العروس

وَرَّثَ النّارَ ، لغةٌ في أَرَّثَ ، وهي الوِرْثَةُ ، وتَوْرِيثُ النّارِ : تَحْرِيكُها لتَشْتَعِلَ " ، وقد تقدّم . " ووَرْثَانُ ، كسَكْرَانَ : ع " ، قال الرّاعِي : فَغَدا مِنَ الأَرْضِ الّتي لم يَرْضَها * واخْتَارَ وَرْثَاناً عليها مَنْزِلاً ويُروَى أَرْثاناً ، على البَدَلِ المُطَّرِد في [ هذا ] ( 4 ) الباب . ومن المجاز : " الوَرْثُ : الطَّرِىّ من الأَشْيَاءِ " . يقال : أَوْرَثَ المَطَرُ النَّبَاتَ نَعْمَةً . " وبَنُو الوِرْثَةِ ، بالكسر : بَطْنٌ " من العرب " نُسِبُوا إلى أُمِّهِمْ " ، نقله ابنُ دُريد . * ومما يستدرك عليه : قال أَبو زيد : وَرِثَ فلانٌ أَباه يَرِثُه وِرَاثَةً ومِيرَاثاً . قال الجوهريّ : المِيرَاثُ أَصله مِوْراثٌ ، انقلبت الواوُ ياءً لكسرةِ ما قبلها . والتُّرَاثُ : أَصلُ التّاءِ فيه واوٌ . وفي المحكم : الوِرْثُ والإِرْثُ والتُّرَاثُ والمِيرَاثُ : ما وُرِثَ . وقيل : الوِرْثُ والمِيرَاثُ في المالِ ، والإِرْثُ في الحَسَبِ . وقال بعضهم : وَرِثْتُه مِيراثاً ، قال ابنُ سِيدَه : وهذا خطأٌ ؛ لأَنّ مِفْعَالاً ليس من أَبنية المصادر ، ولذلك رَدّ أَبو علىٍّ قَوْلَ من عَزا إِلى ابنِ عبّاسٍ أَنَّ المِحَال من قوله عزّ وجل : " وَهُوَ شَدِيدُ المِحَالِ " ( 1 ) من الحَوْلِ ، قال لأَنَّه لو كان كذلك لكان مِفْعَلاً ، ومِفْعَلٌ ( 2 ) ليس من أَبنيةِ المَصَادِر ، فافْهَمْ . وفي الحديث ( 3 ) : " اثْبُتُوا على مَشَاعِرِكُمْ هذِه ؛ فإِنَّكُم على إِرْث من إِرْثِ إِبْرَاهِيم " قال أَبو عُبَيْد : إِرثٌ أَصلُه من المِيرَاثِ ، إِنما هو وِرْثٌ ، قلبت الواو أَلفاً مكسورةً ؛ لكسرةِ الواو ، كما قالوا للوِسادَةِ : إِسَادَة ، وللوِكاف : إِكافٌ ، فكأَنَّ معنَى الحديثِ : إِنَّكُم عَلَى بَقِيَّةٍ من وِرْثِ إِبْرَاهِيمَ الذي تَرَكَ الناسَ عليه بعد مَوْته ، وهو الإِرثُ وأَنشد : فإِنْ تَكُ ذا عِزٍّ حديثٍ فإِنّهُمْ * لَهُمْ إِرْثُ مَجْدٍ لم تَخُنْهُ زَوافِرُهْ وهو مَجَازٌ ، وقد تقدَّم . ومن المجاز أَيضاً : تَوَارَثُوه كابِراً عن كابِرٍ . والمَجْدُ مُتَوارَثٌ بينَهُم . وقول بَدْرِ بنِ عامِرٍ الهُذَلِيّ : ولقد تَوَارَثُنِي الحوادِثُ واحِداً * ضَرَعاً صَغِيراً ثُمَّ لا تَعْلُونِي أَراد أَنّ الحوادِثَ تَتَدَاوَلُه ، كأَنّها تَرِثُه هذه عن هذه . ومن المجاز : وأَوْرَثَه الشْئَ : أَعْقَبَه إِيّاه ، وأَورَثَه المرضُ ضَعْفاً ، وأَوْرَثَهُ كَثْرَةُ الأَكْلِ التُّخَمَ ، وأَوْرَثَه الحُزْنُ هَمَّا ، كلُّ ذلك على الاستعارة والتّشبيه بوِراثَةِ المالِ والمَجْدِ . وَوَرَثَانُ ، محرّكةً ( 4 ) ، من قُرى أَذْرَبِيجانَ وبينها وبين بَيْلَقَانَ سبعةُ فَراسخَ ، وقال ابنُ الأَثير : أَظُنُّهَا من قُرَى شِيرَازَ . ووَرْثِينُ : من قُرَى نَسَفَ . وقد نُسِبَ إِليهما جماعةٌ من أَئِمَّة الحديث . [ وطث ] : " الوَطْثُ ، كالوعْدِ : " الضَّرْبُ الشَّدِيدُ " بالخُفّ ، قال : تَطْوِى المَوَامِي وتَصُكُّ الوَعْثَا * بجَبْهَةِ المِردَاسِ وَطْثاً وَطْثَا وفي الصّحاح : الوَطْثُ : الضَّرْبُ الشّدِيدُ " بالرِّجْلِ على الأَرْضِ " ، لُغَةٌ في الوَطْسِ أَو لُثْغَة . وزعم يعقُوبُ : أَنّ ثاءَ وَطْثٍ بَدَلٌ من سين وَطْسٍ ، وهو الكَسْرُ . وفي التّهذيب : الوَطْسُ والوَطْثُ : الكَسْر ، يقال : وَطَثَه

--> ( 1 ) زيادة عن اللسان . ( 2 ) سورة الرعد الآية 13 . ( 3 ) عن اللسان ، وبالأصل : و " مفعلا " . ( 4 ) في اللسان : وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : بعث ابن مربع الأنصاري إلى أهل عرفة ، فقال : " اثبتوا . . . " . ( 5 ) في معجم البلدان : بالفتح ثم السكون ، وآخره نون ، والسلفي يحرك الراء . وفي اللباب فكالأصل .